محمد جواد مغنية

237

في ظلال نهج البلاغة

رأى الخير شرا ، والشر خيرا ( ومن شاقّ إلخ ) . . أي تمرد على الحق فقد ركب الصعب وسلك مسالك التهلكة ، ولن يجد فرجا ولا مخرجا . ( والشك على أربع شعب ) : الأولى التماري ، ومعناه الجدال بلا تعمق ، والمراد به هنا السفسطة واللعب بالألفاظ البرّاقة التي تريك المستحيل ممكنا ، والممكن مستحيلا . الثانية الهول ، أي الخوف من الوقوع في الخطأ ، والخائف ينفر من خياله ، ويحسبه عدوا جاء لاغتياله . الثالثة التردد في العزم والنية ، ومن كان هذا حاله لا يأتي بخير . الرابعة الاستسلام لكل راكب وقائد إلى الهلاك والدمار . 32 - فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشّرّ شرّ منه . المعنى : كل ما فيه جهة صلاح للناس بلا ضرر على أحد فهو خير ، وكل ما فيه جهة فساد بلا نفع أو كان ضره أكثر من نفعه فهو شر . وليس من شك ان الفاعل علة للفعل ، والعلة أقوى وأكمل من المعلول ، لأن لها من الصفات الذاتية ما لا يظهر ولا يمكن أن يظهر في المعلول أي أن في العلة ما في المعلول وزيادة . وغير بعيد أن يكون مراد الإمام مجرد الحث على فعل الخير وترك الشر ، وليس من قصده التفاضل بين الفعل وفاعله . 33 - كن سمحا ولا تكن مبذّرا . وكن مقدّرا ولا تكن مقتّرا . المعنى : المبذر : ينفق المال فيما لا ينبغي ، والمقدر : يقدر العواقب ، فينفق دون ما يكسب ، ويدخر الفاضل لوقت الحاجة ، وعلى الأقل قدرا بقدر . والمقتر : يضيّق في النفقة على نفسه وعياله بلا ضرورة ، والسمح هو السهل اللين لا يقتر ولا يبذر ، ويضع كل شيء في محله ، والمعنى : كن بين بين ، كما نطقت الآية 29 من سورة الإسراء : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا » .